السيد أحمد الحسيني الاشكوري
205
المفصل فى تراجم الاعلام
الطاوس قلتُ للطاوس من ألبسك الريشَ الجميلْ * وأجبني هذه الحلَّة حيكت أيَّ جيلْ أبعصرٍ عاش نوحٌ فيه أم عصرِ الخليلْ * فغدا يرنو جناحيه ويدعو لست أدري قلتُ يا طاوسُ قد ألبسك الريشَ الجميلْ * يومَ تكوينك في بيضتك الربُّ الجليلْ لا بعصرٍ عاش نوحٌ فيه أو عصرِ الخليلْ * أنت يا طاوسُ لا تدري ولكن أنا أدري ثقافته العامة : قطع الشيخ مراحله العلمية بالقطيف والنجف الأشرف بجدّ ، وانتهز الفرص عند لقاء كبار العلماء بالبحث معهم والأخذ منهم ، وكانت الفرص يقتنصها عندما يلقى عالماً مهما كان شأنه للأخذ منه والتداول معه في البحوث والمسائل التي تهمه ، فكوّنت له دراسته الواعية وهذه اللقاءات جانباً كبيراً من العلم والمعرفة ، وأشاد بموقعه المعرفي بعض الشخصيات العلمية المشهورة . زاول القراءات الثقافية المختلفة ومارس العلم بعد عودته إلى بلاده ولم ينقطع عن الإفادة والاستفادة والقراءة والكتابة حتى آخر أيام حياته . إن الإشارات التي نراها فيما كتبه من مؤلفاته وأجوبة الأسئلة الموجَّهة إليه وخاصةً مجموعته « الأزهار الأرجية » الغنية بالأدب والتأريخ وعلوم الدين والفلسفة والكلام وحتى العلوم الرياضية والغريبة من النيرنجات والأوفاق وأمثالهما ، وهي أحسن دليل على ما قلنا من سعة آفاق الشيخ وإحاطته . من حسن تواضعه العلمي - مع سعة آفاقه العلمية - حديثه مع شيخ إجازته السيد محمد مهدي الخوانساري الأصبهاني ، المصرِّح بمقامه الاجتهادي في إجازته التي كتبها له ، فيقول له بكل صراحة : « إني لست بمجتهد ولا ادعي الاجتهاد » « 1 » .
--> ( 1 ) . فليتعلم معاصرونا التواضع العلمي والوازع الديني ، فإن كثيراً من مدعي الاجتهاد في هذا الزمان بعيدون عن هذه المرتبة الرفيعة بُعد الأرض من السماء ، لا يُعلم متى درسوا الدراسة الصحيحة وكيف حصلت لهم ملكة الاستنباط مع أن جلّهم لا يعرف قراءة آية أو رواية بصحة فكيف بمعرفة معناها والوقوف على مغزاها ، مع أن الاطلاع الكامل على دقائق الكتاب والسنة من أول شروط الاجتهاد وأدق مسالك الاستنباط ، وهذا لا يتأتّى إلا بعد ممارسات طويلة في العلوم الآلية وفحص كثير في مسائل العربية وغيرها مما ذكره أعلام العلم في شروط الإجتهاد وتحصيل ملكته .